علي بن عبد الله السمهودي
32
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وآله وسلّم انّه لا فرق فيها بين ما كان منها على جهة عامة وخاصة ، ولا بين ما كان منها أموالا متقومة وما لا يكون ، وهو أوفى تقصّيه التكريم عن أوساخ النّاس . وحكى القاضيّ عن بعض أصحابنا : ( أنّ صدقة التطوّع لم تكن محرّمة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن كان يأنف من أخذها تعفّفا ، وحكى هذا الوجه - أيضا - ابن الصبّاغ « 1 » في شامله ، وعن ابن أبي هريرة وجه ثالث أنّ صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون المنافع العامة ، كالمساجد ومياه الآبار ) « 2 » . وأبدى الماوردي « 3 » وجها قريبا منه واختاره ، وهو أنّ ما كان منها أموالا متقوّمة ، فهو محرّم عليه دون غيرها ، فخرج صلاته في المساجد وشربه من سقاية زمزم ، وبئر رومه « 4 » . والقول بتحريم صدقة النفل على آله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو المناسب لا لحاق تطهيرهم بتطهيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للحسن بن
--> ( 1 ) هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد ابن الصباغ : فقيه شافعي من أهل بغداد ، ولد فيها سنة ( 400 ) . درس وتربى في بغداد ، وأصبح من العلماء المشهورين ، له مصنفات عديدة منها كتاب الشامل في الفقه ، توفي سنة ( 477 ه ) ، ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 303 ، مفتاح السعادة 2 / 185 ، الاعلام 4 / 132 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 89 . ( 3 ) هو أبو الحسن علي محمد بن حبيب الماوردي : قاضي القضاة ، من العلماء المشهورين ، ولد في البصرة سنة ( 364 ه ) ، وتوفي سنة ( 450 ه ) ، ترجمته في شذرات الذهب 3 / 285 ، مفتاح السعادة 2 / 190 ، الاعلام 5 / 146 . ( 4 ) في ( ب ) : ( وبين ورقة ) ، وهو تحريف .